السيد محمد الصدر

146

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل فإنه لم يقل : ( لبني أحمد ) لأن هذا معناه أنه ينتقم لأجل بني أحمد ، وهو بعيد لأنه لا يدافع عن بني أحمد . وأما تفسير ( خندف ) فمتعذر على ما يبدو . فامإ أن نقول : إن هذا البيت مزاد في الشعر ، وإما أن نقول كأطروحة : إن خندف واحدة من جداته « 1 » . فهو لا يفتخر بأجداده ، وكأنه لا شعورياً يعلم أنه ليس من أجداده وإنما هو من جداته يقيناً . أو يقال : إنه اسم هند آكلة الأكباد . أو أن أصل البيت : ( لست من هند إذا لم أنتقم ) « 2 » . الشيء الآخر الذي لا يخلو من أهمية ، هو أن بعض المصادر ومنها مصادر قديمة ومعتمدة ، تصرح بأن هذه الأبيات لابن الزبعرى « 3 » . وهذا الانتساب غير مستقيم معنوياً ، لأنه لا يوجد أي ارتباط لابن الزبعري ببدر والانتقام من البدريين . وإنما ينطبق الشعر فقط على مراد يزيد في واقعة الطف . وكان يزيد شاعراً ، له شعر غير هذا أيضاً ، فلا يبعد أن تكون الأبيات له قالها بنفس المناسبة . ويمكن أن يقال أن نسبة الأبيات إلى ابن الزبعرى من الزور ، بقصد إخراج يزيد عن الشهادة بالكفر مع كونه خليفة المسلمين في نظرهم . إلا أننا نلاحظ

--> ( 1 ) خندف هي ليلى بنت عمران زوجة الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان جد النبي ( ص ) وصار أولادها يسمون باسمها حتى صارت مضر تنقسم إلى قبيلتين هما خندف وقيس . أنظر عمدة الطالب لابن عنبة ص 27 ، فتح الباري حجر ج 6 ص 399 ، البحار ج 45 ص 133 . ( 2 ) جاء في البحار ج 45 ص 133 قوله : وفي المناقب : لست من عتبة إن لم أنتقم . ( 3 ) وممن قال أن الأبيات لابن الزبعرى تمثل بها يزيد ، اللهوف لابن طاووس ص 105 ، كشف الغمة ج 2 ص 230 ، البحار ج 45 ص 133 . .